المنتدي الفكري الدوري بعنوان المثقف والأطر السياسية

المنتدي الفكري الدوري بعنوان المثقف والأطر السياسية

نظمت هيئة الاعمال الفكربة بقاعة النيل – اتحاد المصارف منتداها الدوري تحت عنوان “المثقف والأطر السياسية” حيث قدّم بروفيسور عبد الله علي إبراهيم أطروحة في نقد المثقف الحداثي المنبت عن جذوره الاجتماعية والتراثية والمتنكر لها والمستعلي عليها بأبراجه العاجية ودنياواته واهتماماته الخاصة . مبيناً أن المثقف الحداثي ظل في حال مما أسماه “الشناف” أي وصم مجتمعه بالرجعية والتخلف وعدم استبصار نقاط القوة وبوارق الفطنة في الثقافة التقليدية معيباً على أنظمة التعليم عدم اهتمامها بما يزخر به تراث المجتمع من كنوز معرفية في اللغة والثقافة والتعبير . إذ كيف تلقن طفل أناشيد ساذجة “كدجاجي يلقط الحبة” وهو الذي يحفظ عدد لا بأس به من سور القرآن والأحاديث ومسادير البطانة وأمداح الرواة وله إطلالة على المدونة الفقهية المالكية . داعياً إلى توطين المعرفة التراثية في عمق المناهج التعليمية الحديثة وتجسير الهوة بين عوالم التراث وعوالم الحداثة .
img_1
img_2
وفي معرض حديثه عن علاقة المثقف بالأطر السياسية أكد بروف عبد الله أن مأزق المثقف الحداثي هو عزلته غير المجيدة وانكفاؤه عن غمار الناس ولهذا يتوسل المثقف للسلطة عبر الانقلابات العسكرية لأنه غير قادر على المجيء إليها عبر صناديق الاقتراع كونه لا يملك جمهوراً بالأساس . إذ تبدت هذه المفارقة في موقفه من أحداث الربيع العربي وغيابه عن دائرة الفعل والتأثير الثوري بالميادين المنتفضة . لقد توارى المثقف الحداثي بكل أطيافه “العضوي والمحافظ والثوري” وظهر فاعل آخر متمكن من أدوات الحداثة الفائقة يسمى بالمثقف الناشط أو ما بعد المثقف الملتزم كما يسميه عبد الإله بلقزيز .
img_5
وقد ناقش بروف ابراهيم ظاهرة الخلع التي بات يمارسها عدد من المثقفين “السياسيين” وخروجهم عن الأفق الفكري الذين كانوا يتبنوه لمجرد فشل تجربة ما في سياق ما كخلع كثير من المثقفين اليساريين لمجرد سقوط تجربة الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي .
وقد حركت المحاضرة أطياف الحاضرين فأفادوا بمداخلات معمقة أثرت الحوار و النقاش .